محمد أبو زهرة

5

المعجزة الكبرى القرآن

لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ( 19 ) [ سورة القيامة : 16 - 19 ] . فإن ذلك صريح في أن القرآن نزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم باللفظ والمعنى والقراءة ، وأن ذلك عليه إجماع المسلمين ، والعلم به علم ضروري ومن يخالفه يخرج من إطار الإسلام . وقد صرح القرآن الكريم بأن اللّه تعالى هو الذي رتل القرآن . فقال تعالى : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا ( 32 ) [ سورة الفرقان : 32 ] . ( ج ) ولقد تكلمنا من بعد ذلك في إعجاز القرآن ، وبينا وجوه الإعجاز ، ودفعنا القول بالصرفة دفعا ، ثم تكلمنا في علم الكتاب ، وجدل القرآن ، وتفسير القرآن ، ومناهج التفسير ، وبينا التفسير بالأثر ، ومقامه من التفسير بالرأي ، وأن الرأي يجب ألا يناقض المأثور ، وأن التفسير باللغة والأثر مفتاح التفسير بالرأي . ( د ) وتكلمنا في الغناء بالقرآن وتحريمه ، والتغني الجائز المأثور ، وإبطال ما سواه ، وسرنا في طريق الحق الذي لا عوج فيه ، ولا أمت . 3 - وإنا نحمد اللّه تعالى على ما اختبرنا به في أثناء كتابة ما كتبناه ، لقد اختبرنا اللّه تعالى في أول كتابة ما كتبنا عن القرآن فانقطعنا عن الاتصال بالصحف السيارة ، نخاطب المسلمين من فوق منبرها ، وقطعنا عن المجلات العلمية نوجه الفكر الإسلامي من طريقها ، ومن كل طرق الإعلام فلا نصل إليها ، وكان الهم الأكبر أن انقطعنا عن دروسنا ، وعن المحاضرات العامة . ولكن القرآن آنسنا في وحدتنا ، وأزال غربتنا ، فكان العزاء النفسي والجلاء الروحي ، واختبرنا اللّه تعالى بالضر كما اختبر نبيه أيوب إذ قال : أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 83 ) [ سورة الأنبياء : 83 ] وإنه وإن تشابه المرض فإنه يختلف المقام فهذا نبي يوحى إليه ، ونحن من الأتباع ، ونرجو أن نكون من الأبرار في اتباع النبيين ، لزمنا المرض المقعد نحو شهرين ، فكان ألم الابتعاد عن القرآن أكبر من ألم المرض الممض ، ولقد من اللّه تعالى بالشفاء ، فخرجنا من الداء العقام ، وما منعتنا وعثاء المرض فعدنا إلى القرآن ، نقبس من نوره ، ونعبق من عرفه ، فهو أنس المستوحش ، وسمير المستغرب ، فأنسنا بعد طول الغياب ، ومنحنا اللّه تعالى به العافية ، فوفقنا لأن نقطع كل ما أردنا عرضه في مدة المرض ، وكأنا في مجموع ما بلينا في طول المدة أصحاء في أبداننا ، لأنه سلمت نفوسنا من السقام ، بفضل القرآن .